عبد الملك الجويني
74
نهاية المطلب في دراية المذهب
بعهدة المبيع . والفارق بينهما أن ضمان العهدة إنما جاز مصلحة في العقد ، إذ قد لا يثق المشتري بغريب يبايعه ، فينكف عن معاملته . ويلتحق بهذا السبب ضرار بالجانبين ، فسوغ الشرع التوثيقَ بالضمان . ثم لا ضرر في ذلك الضمان ؛ فإن الضامن لا طَلِبة عليه قبل بدوّ الاستحقاق . وإن جوزنا الرهن بالعهدة ، لكان ذلك التزام حجرٍ ( 1 ) في المرهون لا نهاية له ، وهو تنجيز ضرار لا نهاية له على مقابلة توقع ضرار . وحكى شيخي عن شيخه القفال وجهاً في جواز الرهن بالعهدة . والسبب فيه أن الثقة قد لا تحصل إلا به ، والرهن منصوص عليهِ في آية المداينات في طلب الوثائق دون الضمان ، وما قدر من الضرار غيرُ سديد ؛ فإنه إنما يعظم وقع الضرار لما يلزم من غير اختيار ، وكلامنا هذا في جواز الرهن إذا وقع الرضاً به ، لا في وجوبه . قال : " وكذلك كل حق لزم في حين الرهن وما تقدم الرهن . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3520 - أشار الشافعي إلى أن الآية في دين مخصوص ، ثم بين أن ما سواه من الديون اللازمة في معناه . فنقول : إذا وجب الدين وأنشىء الرهنُ بعده ، فهذا رهنٌ لا كلام فيه . ولو قدم الرهن بشقيه على وجوب الدين ، لم يصح عند الشافعي . فلو قال : رهنتك هذه العين بألف تقرضنيه ، فقال المخاطب : ارتهنتُ ، ولا إقراض بعدُ ( 3 ) ؛ فهذا مردود ، وإن جرى القرضُ بعد ذلك ؛ فإن الرهن توثيق الدين ، ولا يعقل التوثيق قبل الدين ، إلا على مذهب التعليق ، وتعليق الرهن باطل . والقول في الضمان قبل الوجوب كالقول في الرهن . ثم في المذهب تفصيل طويل
--> ( 1 ) ( ص ) ، ( ت 2 ) : جحد . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 210 . ( 3 ) " الواو " واو الحال ، والمعنى : أن الإيجاب والقبول بعقد الرهن قد تم والحال أنه لم يتم القرض الذي به الرهن .